والكلابية ومن اتبعهم ينفون صفات أفعاله ويقولون : لو قامت به لكان محلًا للحوادث ، والحادث إن أوجب له كمالاً فقد عدمه قبله ، وهو نقص ، وإن لم يوجب له كمالاً لم يجز وصفه به .
وطائفة منهم ينفون صفاته الخبرية لاستلزامها التركيب المستلزم للحاجة والافتقار . وهكذا نفيهم أيضاً لمحبته لأنها مناسبة بين المحب والمحبوب ، ومناسبة الرب للخلق نقص ، وكذا رحمته لأن الرحمة رقة تكون في الراحم ، وهي ضعف وخور في الطبيعة ، وتألم على المرحوم ، وهو نقص . وكذا غضبه ، لأن الغضب غليان دم القلب طلباً للانتقام ، وكذا نفيهم لضحكه وتعجبه لأن الضحك خفة روح يكون لتجدد ما يسر واندفاع ما يضر . والتعجب استعظام للمتعجب منه .
ومنكرو النبوات يقولون : ليس الخلق بمنزلة أن يرسل إليهم رسولاً ، كما أن أطراف الناس ليسوا أهلاً أن يرسل السلطان إليهم رسولاً .
والمشركون يقولون : عظم(١) الرب وجلاله(٢) يقتضي أن لا يتقرب إليه إلا بواسطة وحجاب ، فالتقرب إليه ابتداء من غير شفعاء ووسائط غض من جنابه الرفيع .
هذا وإن القائلين بهذه ((المقدمة)) لا يقولون بمقتضاها ولا يطردونها، فلو قيل لهم : أيما أكمل ؟ ذات توصف بسائر أنواع الإِدراكات : من الشم والذوق واللمس أم ذات لا توصف بها كلها ؟ لقالوا الأولى أكمل ، ولم يصفوا بها كلها الخالق .
وبالجملة فالكمال والنقص من الأمور النسبية ، والمعاني الإضافية ، فقد تكون الصفة كمالاً لذات ونقصاً لأخرى ، وهذا نحو الأكل والشرب والنكاح
(١) في مجموع الفتاوى : عظمة .
(٢) الزيادة من مجموع الفتاوى .