[ باب الجنايات ]
(٣١٣) وسُئل رحمه الله تعالى (١٣٨/٣٤).
عن القاتل عمداً، أو خطأ، هل تدفع الكفارة المذكورة في القرآن ﴿فصيام شهرين متتابعين﴾ ، أو يطالب بدية القاتل؟
فأجاب:
((قتل الخطأ)) لا يجب فيه إلا الدية، والكفارة، ولا إثم فيه.
أما القاتل عمداً فعليه الإثم، فإذا عفا عنه أولياء المقتول، أو أخذوا الدية: لم يسقط بذلك حق المقتول في الآخرة. وإذا قتلوه ففيه نزاع في مذهب أحمد. والأظهر أن لا يسقط، ولكن القاتل إذا كثرت حسناته أخذ منه بعضها ما يرضى به المقتول، أو يعوضه الله من عنده إذا تاب القاتل توبة نصوحاً.
وقاتل الخطأ تجب عليه الدية بنص القرآن واتفاق الأمة، والدية تجب للمسلم والمعاهد، كما قد دل عليه القرآن، وهو قول السلف والأئمة، ولا يُعرف فيه خلاف متقدم، لكن بعض متأخري الظاهرية زعم أنه لا دية له.
وأما القاتل عمداً، ففيه القود، فإن اصطلحوا على الدية جاز ذلك بالنص والإجماع، فكانت الدية من مال القاتل، بخلاف الخطأ فإن ديته على عاقلته.
وأما ((الكفارة)) فجمهور العلماء يقولون: قتل العمد أعظم من أن يكفر، وكذلك قالوا في اليمين الغموس. هذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد في المشهور عنه، كما اتفقوا كلهم على أن الزنا أعظم من أن يكفر، فإنما وجبت الكفارة بوطء المظاهر، والوطء في رمضان.
وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: بل تجب الكفارة في العمد، واليمين الغموس. واتفقوا على أن الإثم لا يسقط بمجرد الكفارة.