من الثانية بنت : فهل للمرتضع أن يتزوج هذه البنت ؟ وإذا تزوجها ودخل بها فهل يفرق بينهما ؟ وهل في ذلك خلاف بين الأئمة ؟
فأجاب :
إذا ارتضع الرضاع المحرم لم يجز له أن يتزوج هذه البنت في مذاهب الأئمة الأربعة بلا خلاف بينهم ، لأن اللبن للفحل ، وقد سئل ابن عباس عن رجل له امرأتان أرضعت إحداهما طفلاً والأخرى طفلة ، فهل يتزوج أحدهما الآخر ؟
فقال : لا . اللقاح واحد . والأصل في ذلك حديث عائشة المتفق عليه قالت : استأذن عليَّ أفلح أخو أبي القعيس ، وكانت قد أرضعتني امرأةُ أبي القعيس ، فقلت : لا آذن لك حتى أستأذن رسول الله فسألته صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((إنه عمك(١) فليلج عليك، يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة))(٢).
وإذا تزوجها ودخل بها فإنه يفرق بينهما بلا خلاف بين الأئمة . والله أعلم .
***
(١) في الأصل: ((إنه عملك .. )) وهو خطأ واضح .
(٢) رواه البخاري (١٣/٧) ومسلم (١٤٤٥) ولفظه أقرب لسياق شيخ الإسلام .