(٢٩١) وسُئل شيخ الإسلام رحمه الله (٢٨٨/٣٢).
عن رجل طلق زوجته طلقة رجعية فلما حضر عند الشهود قال له بعضهم قل: طلقتها على درهم. فقال له ذلك، فلما فعل قالوا له: قد ملكت نفسها فلا ترجع إليك إلا برضاها. فإذا وقع المنع. هل يسقط حقها مع غرره بذلك ؟ أم لا ؟
فأجاب:
الحمد لله. إذا كان قد طلقها طلقة رجعية، ثم إن الشاهد قد لقّنه أن يقول: طلقها على درهم، فقال ذلك معتقداً أنه يقر بذلك الطلاق الأول لا ينشىء طلاقاً آخر.. لم يقع به غير الطلاق الأول، ويكون رجعياً لا بائناً وإذا ادعى عليه أنه قال ذلك القول الثانى انشاءً لطلاق آخر ثان.
وقال: إنما قلته إقراراً بالطلاق الأول، وليس ممن يعلم أن الطلاق بالعوض يبينها، فالقول قوله مع يمينه لاسيما وقرينة الحال تصدقه، فإن العادة جارية بأنه إذا طلقها ثم حضر عند الشهود فإنما حضر ليشهدوا عليه بما وقع من الطلاق.
(٢٩٢) وسُئل رحمه الله تعالى (٣٥٣/٣٢).
عن رجل قالت له زوجته: طلقني وأنا أبرأتك من جميع حقوقي عليك وآخذ البنت بكفايتها يكون لها عليك مائة درهم كل يوم سدس درهم وشهد العدول بذلك فطلقها على ذلك بحكم الإبراء أو الكفالة: فهل لها أن تطالبه بفرض البنت بعد ذلك؟ أم لا؟
فأجاب:
إذا خالعها على أن تبرئه من حقوقها وتأخذ الولد بكفالته ولا تطالبه بنفقة. صح ذلك عند جماهير العلماء: كمالك وأحمد في المشهور من مذهبه وغيرهما فإنه عند الجمهور يصح الخلع بالمعدوم الذي ينتظر وجوده كما تحمل أمتها وشجرها(١). وأما نفقة حملها ورضاع ولدها، ونفقته فقد انعقد سبب
(١) كذا بالأصل.