244

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فكيف يكون حالها إذا طلبها فامتنعت ؟! وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا دعا الرجل المرأة إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح))(١).

وفي لفظ: ((إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى تصبح))(٢) وقد قال الله تعالى: ﴿فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله

[النساء: ٣٤]

فالمرأة الصالحة هي التي تكون ((قانتة)) أي مداومة على طاعة زوجها فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة، وكان ذلك يبيح له ضربها كما قال تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً﴾ [النساء: ٣٤] وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج حتى قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لو كنت آمراً لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها لعظم حقه عليها))(٣) وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النساء قلن له: إن الرجال يجاهدون، ويتصدقون، ويفعلون، ونحن لا نفعل ذلك فقال: ((حسن تبعل إحداكن يعدل ذلك)) أي : أن المرأة إذا أحسنت معاشرة بعلها كان ذلك موجباً لرضاء الله وإكرامه لها من غير أن تعمل ما يختص بالرجال . والله أعلم .

(١) رواه البخاري (٣٩/٧) ومسلم (١٤٣٦).

(٢) رواه مسلم (١٤٣٦) من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ((إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها)).

(٣) صحيح : رواه الترمذي (١١٥٩) عن أبي هريرة وقال: ((حسن غريب)) وقال: ((وفي الباب عن معاذ بن جبل وسراقة بن مالك بن جعشم وعائشة وابن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وطلق بن علي وأم سلمة وأنس وعمر)). ثم وجدت في ((الترغيب)) (٧٦/٣) للمنذري أنه نقل عن الترمذي قوله: ((حسن صحيح)). وانظر ((الإرواء)) (٥٤/٧ - ٥٨).

244