والكسوة )) فهو السنة أيضاً ، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة ، كما كان يعدل في القسمة ، مع تنازع الناس في القسم هل كان واجباً عليه ؟ أو مستحباً له ؟ وتنازعوا في العدل في النفقة هل هو واجب ؟ أو مستحب ؟ ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة وهذا العدل مأمور به مادامت زوجة ، فإن أراد أن يطلق إحداهما فله ذلك ، فإن اصطلح هو والتي يريد طلاقها على أن تقيم عنده بلا قسم وهي راضية بذلك جاز كما قال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
[ النساء : ١٢٨ ]
وفي الصحيح عن عائشة قالت : أنزلت هذه الآية في المرأة تكون عند الرجل ، فتطول صحبتها ، فيريد طلاقها ، فتقول : لا تطلقني وأمسكني وأنت في حِلّ من يومي . فنزلت هذه الآية . وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد أن يطلق سودة فوهبت يومها لعائشة فأمسكها بلا قسمة وكذلك رافع بن خديج جرى له نحو ذلك ويقال إن الآية أنزلت فيه .
(٢٧٨) وسُئل رحمه الله (٢٧١/٣٢).
عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر والشهرين لا يطؤها : فهل عليه إثم أم لا ؟ وهل يُطالب الزوج بذلك ؟
= والحاكم (١٨٧/٢) وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. وحماد بن سلمة الذي وصل الحديث، ثقة عابد، كما في ((التقريب)) ومن رجال مسلم في ((صحيحه)) فهي زيادة من ثقة فيجب قبولها ، لاسيما وقد ذكره النسائي في ((سننه)) موصولاً، وهو معروف بالتشدد في الجرح ، فهذا يدل على أنه ارتضاه موصولاً ، والله أعلم .
والحديث صححه الحاكم، والذهبي، وابن كثير كما في ((الإرواء)) (٨٢/٧).