234

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

صحيح ؟ وهل اللعب بالشطرنج بعوض أو غير عوض حرام ؟ وما قول العلماء فيه ؟

فأجاب :

الحمد لله. اللعب بالشطرنج حرام عند جماهير علماء الأمة وأئمتها كالنرد وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((من لعب بالنرد فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه)) (١) وقال: ((من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)) (٢) وثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾؟ وروي أنه قلب الرقعة عليهم؛ وقالت طائفة من السلف: الشطرنج من الميسر وهو كما قالوا: فإن الله حرم الميسر وقد أجمع العلماء على أن اللعب بالنرد والشطرنج حرام إذا كان بعوض وهو من القمار والميسر الذي حرمه الله والنرد حرام عند الأئمة الأربعة، سواء كان بعوض أو غير عوض، ولكن بعض أصحاب الشافعي جوزه بغير عوض لاعتقاده أنه لا يكون حينئذ من الميسر وأما الشافعي وجمهور أصحابه وأحمد وأبو حنيفة وسائر الأئمة فيحرمون ذلك بعوض وبغير عوض. وكذلك الشطرنج صرح هؤلاء الأئمة بتحريمها: مالك، وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم.

وتنازعوا أيهما أشد ؟ فقال مالك وغيره : الشطرنج شر من النرد. وقال أحمد وغيره : الشطرنج أخف من النرد، ولهذا توقف الشافعي في النرد : إذا خلا عن المحرمات، إذ سبب الشبهة في ذلك أن أكثر من يلعب فيها بعوض

(١) رواه مسلم (٢٢٦٠) عن بريدة.

(٢) حسن لغيره : رواه أحمد (٣٩٤/٤ و٣٩٧) وأبو داود (٤٩٣٨) وابن ماجه (٣٧٦٢) والحاكم (٥٠/١) والبيهقي (٢١٤/١٠) وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي، وهو من رواية سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري، قال في ((التقريب)) أرسل عن أبي موسى، فهو إذن منقطع، لكن يشهد له حديث بريدة.

234