200

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الدراهم، فينظر كم تساوى نقداً، فيشترى بها إلى أجل، ثم يبيعها في السوق بنقد فمقصوده الورق، فهذا مكروه في أظهر قولي العلماء، كما نقل ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.

وأما عائشة فإنها قالت لأم ولد زيد بن أرقم لما قالت لها: إني ابتعت من زيد بن أرقم غلاماً إلى العطاء بثمانمائة، وبعته منه بستمائة. فقالت عائشة: بئس ما بعت، وبئس ما اشتريت. أخبري زيداً أن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بطل إلا أن يتوب. قالت: يا أم المؤمنين أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي، فقالت لها عائشة:

( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله)

[البقرة: ٢٧٥]

وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: لمن باع بيعتين في بيعة: ((فله أوكسهما أو الربا)) (١) وهذا إن تواطأ على أن يبيع ثم يبتاع، فماله إلا الأوكس، وهو الثمن الأقل، أو الربا.

وأصل هذا الباب: أن الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فإن كان قد نوى ما أحله الله فلا بأس، وإن نوى ما حرم الله وتوصل إليه بحيلة، فإن له ما نوى، والشرط بين الناس ما عدوه شرطاً، كما أن البيع بينهم ما عدوه بيعاً، والإجارة بينهم ما عدوه إجارة، وكذلك النكاح بينهم ما عدوه نكاحاً، فإن الله ذكر البيع والنكاح، وغيرهما في كتابه، ولم يرد لذلك حدٌّ في الشرع، ولا له حدٌّ في الفقه.

والأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع، كالصلاة والزكاة والصيام والحج، وتارة باللغة كالشمس والقمر والبر والبحر، وتارة بالعرف كالقبض

(١) حسن: رواه أبو داود (٣٤٦١) وابن حبان (١١١٠) والحاكم (٤٥/٢) وعنه البيهقي (٣٤٣/٥) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وفي سنده محمد بن عمرو روى له مسلم متابعة وقال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام. فالحديث حسن الإسناد وانظر الإرواء (١٥٠/٥).

200