198

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ومثل هذا ينبغي تعزيره على أمرين:

على نجشه.

وعلى حلفه بالطلاق يميناً فاجرة، وليس فعله المحرم عذراً له في اليمين الفاجرة.

(٢٠٣) وسُئل رحمه الله تعالى: (٢٩ / ٣٥٩)

عمن يسوم السلعة بثمن كثير، ويبيعها بأزيد من القيمة المعتادة وقد يكون المشتري جاهلاً بالقيمة: هل يجوز ذلك أم لا؟

فأجاب:

أما إذا كان المشتري مسترسلاً - وهو الجاهل بقيمة المبيع - لم يجز للبائع أن يغبنه غبناً يخرج عن العادة، بل عليه أن يبيعه بالقيمة المعتادة أو قريب منها. فإن غبنه غبناً فاحشاً فللمشتري الخيار في فسخ البيع وإمضائه. فقد روي في الحديث: ((غبن المسترسل ربا))(١).

وثبت في الصحاح: ((أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن تلقى الجلب حتى يهط به السوق(٢). وأثبت الخيار للبائع إذا هبط)). وذلك لأن البائع قبل أن يهبط السوق يكون جاهلاً بقيمة السلع، فنهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أن يخرج المشتري إليه، ويبتاع منه، لما في ذلك من تغريره والتدليس، وأثبت له الخيار إذا علم بحقيقة الحال.

فهكذا كل من كان جاهلاً بالقيمة، لا يجوز تغريره والتدليس عليه، مثل أن يسام سوماً كثيراً خارجاً عن العادة ليبذل ما يقارب ذلك، بل يباع البيع المعروف غير المنكر، والله أعلم.

(١) ضعيف: رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥/ ٣٤٩) عن جابر وعن أنس وعن علي. في سنده يعيش بن هشام القرقساني، ضعفه ابن عساكر، وقال الذهبي في ((المغني)) ٢/ ٤٣٥: عن مالك بخبر باطل، والآفة منه)). قلت: كأنه يشير إلى هذا الحديث.

(٢) رواه البخاري (٣/ ٩٥) ومسلم (١٥١٧) عن ابن عمر، وفي الباب عن أبي هريرة.

198