لا يقضى له به قبل القبض ولو أعطاه إياه لم يحكم برده، فإن هذا معونة لهم على المعاصي: إذا جمع لهم بين العوض والمعوض، ولا يحل هذا المال للبغي والخمار ونحوهما، لكن يصرف في مصالح المسلمين.
فإن تابت هذه البغي، وهذا الخمار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال مقدار حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر، أو يعمل صنعة كالنسج والغزل، أعطى ما يكون له رأس مال، وإن اقترضوا منه شيئاً ليكتسبوا به، ولم يردوا عوض القرض كان أحسن.
وأما إذا تصدق به لاعتقاده أنه يحل، عليه أن يتصدق به، فهذا يثاب على ذلك، وأما إن تصدق به كما يتصدق المالك بملكه فهذا لا يقبله الله - إن الله لا يقبل إلا طيباً - فهذا خبيث.
كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مهر البغي خبيث))(١).
(٢٠٢) وسُئل (٣٥٨/٢٩ - ٣٥٩).
عن رجل أعطى نطعاً لدلال يبيعه، فنادى عليه الدلال، فزاد نصف درهم، فراح الدلال إلى نائب الحسبة، فقال له: هذا صاحب النطع زاد فيه نصف درهم فطلبه، وقيل له ذلك، فأنكر وحلف بالطلاق - خوفاً على نفسه وإزالة ما في صدور من سمعه - وأنه حلف إنه ما فعله فهل يقع به الطلاق؟
فأجاب:
المالك إذا زاد في السلعة كان ظالماً ناجشاً، وهو شر من التاجر الذي ليس بمالك، وهو الذي يزيد في السلعة ولا يقصد شراءها ولهذا لو نجش أجنبي لم يبطل البيع، وأما البائع إذا ناجش، أو واطأ من ينجش، ففي بطلان البيع قولان في مذهب أحمد وغيره.
(١) رواه مسلم (١٥٦٧) عن رافع بن خديج، وأصله في (( الصحيحين )) من حديث أبي مسعود الأنصاري.