فأجاب:
أما إن كان السابي له مسلماً حكم بإسلام الطفل. وإذا كان السابي له كافراً، أو لم تقم حجة بأحدهما، لم يحكم بإسلامه، وأولاده تبع له في كلا الوجهين. والله أعلم.
(١٨٧) وسُئل شيخ الإسلام رحمه الله (٥٩٨/٢٨: ٥٩٩).
عن رجل له حق في بيت المال، إما لمنفعة في الجهاد أو لولايته، فأحيل ببعض حقه على بعض المظالم؟
فأجاب:
لا تستخرج أنت هذا، ولا تعن على استخراجه، فإن ذلك ظلم، لكن اطلب حقك من المال المحصل عندهم، وإن كان مجموعاً من هذه الجهة وغيرها.
لأن ما اجتمع في بيت المال ولم يرد إلى أصحابه فصرفه في مصالح أصحابه والمسلمين أولى من صرفه فيما لا ينفع أصحابه أو فيما يضره - وقد كتبت نظير هذه المسألة في غير هذا الموضع - وأيضاً فإنه يصير مختلطاً، فلا يبقى محكوماً بتحريمه بعينه، مع كون الصرف إلى مثل هذا واجباً على المسلمين.
فإن الولاة يظلمون تارة في استخراج الأموال، وتارة في صرفها، فلا تحل إعانتهم على الظلم في الاستخراج، ولا أخذ الإنسان ما لا يستحقه. وأما ما يسوغ فيه الاجتهاد من الاستخراج والصرف فلمسائل الاجتهاد. وأما ما لا يسوغ فيه اجتهاد من الأخذ والإعطاء فلا يعاونون.
لكن إذا كان المصروف إليه مستحقاً بمقدار المأخوذ، جاز أخذه من كل مال يجوز صرفه، كالمال المجهول مالكه إذا وجب صرفه. فإن امتنعوا من إعادته إلى مستحقه، فهل الأولى إقراره بأيدي الظلمة، أو السعي في صرفه في مصالح أصحابه والمسلمين، إذا كان الساعي في ذلك ممن يكره أصل أخذه، ولم يعن على أخذه، بل سعى في منع أخذه؟ فهذه مسألة حسنة ينبغي التفطن لها وإلا دخل الإنسان في فعل المحرمات، أو في ترك الواجبات، فإن