187

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

النوع الثاني:

أن يستشار الرجل في مناكحته ومعاملته أو استشهاده، ويعلم أنه لا يصلح لذلك، فينصحه مستشاره ببيان حاله، كما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت له فاطمة بنت قيس: قد خطبني أبو جهم ومعاوية، فقال لها: (( أما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ))(١) فبين صلى الله عليه وعلى آله وسلم حال الخاطبين للمرأة، فهذا حجة لقول الحسن: أترغبون عن ذكر الفاجر! اذكروه بما فيه يحذره الناس. فإن النصح في الدين أعظم من النصح في الدنيا، فإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نصح المرأة في دنياها فالنصيحة في الدين أعظم. وإذا كان الرجل يترك الصلوات، ويرتكب المنكرات، وقد عاشره من يخاف أن يفسد دينه: بين أمره له لتتقى معاشرته. وإذا كان مبتدعاً يدعو إلى عقائد تخالف الكتاب والسنة، أو يسلك طريقاً يخالف الكتاب والسنة، ويخاف أن يضل الرجل الناس بذلك: بين أمره للناس ليتقوا ضلاله ويعلموا حاله. وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاء وجه الله تعالى لا لهوى الشخص مع الإنسان مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية أو تحاسد، أو تباغض، أو تنازع على الرئاسة. فيتكلم بمساويه مظهراً للنصح، وقصده في الباطن الغض من الشخص واستيفاؤه منه، فهذا من عمل الشيطان و إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى بل يكون الناصح قصده أن يصلح ذلك الشخص، وأن يكفي المسلمين ضرره في دينهم ودنياهم، ويسلك في هذا المقصود أيسر الطرق التي تمكنه.

ولا يجوز لأحد أن يحضر مجالس المنكر باختياره لغير ضرورة، كما في الحديث أنه قال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر))(٢) ورفع لعمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر فأمر

(١) رواه مسلم (١٤٨٠).

(٢) حسن: رواه الترمذي (٢٨٠١) وقال: حسن غريب والحاكم (٤/ ٢٨٨) من طريق أخرى وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

187