186

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لم يسلم عليه إثم ؟

فأجاب :

أما الحديث فليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكنه مأثور عن الحسن البصري، أنه قال: أترغبون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه يحذره الناس. وفي حديث آخر: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له. وهذان النوعان يجوز فيهما الغيبة بلا نزاع بين العلماء :

أحدهما:

أن يكون الرجل مظهراً للفجور، مثل الظلم والفواحش والبدع المخالفة للسنة، فإذا أظهر المنكر وجب الإنكار عليه بحسب القدرة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) رواه مسلم (١) وفي المسند والسنن عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: أيها الناس إنكم تقرأون القرآن وتقرأون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم

[المائدة: ١٠٥]

وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه)) (٢) فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار، وأن يهجر ويذم على ذلك.

فهذا معنى قولهم: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له بخلاف من كان مستتراً بذنبه مستخفياً فإن هذا يستر عليه لكن ينصح سراً، ويهجره من عرف حاله حتى يتوب، ويذكر أمره على وجه النصيحة.

(١) تقدم قبله.

(٢) صحيح: رواه أحمد (٢/١) وأبو داود (٤٣٣٨) والترمذي (٢١٦٨) وقال: ((صحيح)) وابن ماجه (٤٠٠٥) وانظر ((صحيح ابن ماجه)) للشيخ المحدث الألباني ، و((صحيح الجامع)) له.

186