182

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

شيء من العبادات الأصلية كالصلاة، والصيام، والصدقة عند القبور. فمن ظن أن التضحية عند القبور مستحبة وأنها أفضل: فهو جاهل ضال مخالف لإجماع المسلمين، بل قد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن العقر عند القبر(١). كما يفعل بعض أهل الجاهلية إذا مات لهم كبير ذبحوا عند قبره. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن تتخذ القبور مساجد فلعن الذين يفعلون ذلك تحذيراً لأمته أن تتشبه بالمشركين الذين يعظمون القبور حتى عبدوهم. فكيف يتخذ القبور منسكاً يقصد النسك فيه؟! فإن هذا أيضاً من التشبه بالمشركين. قد قال الخليل - صلاة الله وسلامه عليه:(( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ))

[الأنعام: ١٦٢]

فيجب الإخلاص والصلاة والنسك لله وإن لم يقصد العبد الذبح عند القبر. لكن الشريعة سدت الذريعة كما نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها(٢)، لأنه حينئذ يسجد لها الكفار، وإن كان المصلي الله لم يقصد ذلك. وكذلك اتخاذ القبور مساجد قد نهى عنها وإن كان المصلي لا يصلي إلا لله وقال: ((ليس منا من تشبه بغيرنا)) وقال: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) والله أعلم .

***

(١) صحيح : رواه أبو داود (٣٢٢٢) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت عن أنس مرفوعاً: ((لا عقر في الإسلام)). قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة. وقال في ((فيض القدير)) وفي معناه التصدق عنده بخبز ونحوه.

(٢) رواه البخاري (١٥٢/١) ومسلم (٨٢٦).

182