وفي سنن أبي داود عنه أنه قال: ((أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة. فإن صلاتكم معروضة علي. قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت. قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء))(١).
(١٧٨) وسُئل رحمه الله (١٨٠/٢٧: ١٨١).
عن الدعاء عند القبر مثل الصالحين والأولياء. هل هو جائز أم لا؟ وهل هو مستجاب أكثر من الدعاء عند غيرهم أم لا؟ وأي أماكن الدعاء فيها أفضل؟
فأجاب:
ليس الدعاء عند القبور بأفضل من الدعاء في المساجد وغيرها من الأماكن، ولا قال أحد من السلف والأئمة: إنه مستحب أن يقصد القبور لأجل الدعاء عندها، لا قبور الأنبياء ولا غيرهم، بل قد ثبت في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس - عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وقال: اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون(٢). فاستسقوا بالعباس كما كانوا يستسقون بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وما كانوا يستسقون عند قبره، ولا يدعون عنده. بل قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصحاح أنه قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذِّر ما فعلوا))(٣) وقال قبل أن يموت بخمس: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا
(١) صحيح: رواه أبو داود (١٠٤٧) وابن ماجه (١٦٣٦) والقاضي إسماعيل المالكي في ((فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم)) (٢٢) وصححه الشيخ المحدث الألباني وزاد نسبته لابن حبان والحاكم.
(٢) رواه البخاري (٣٤/٢).
(٣) تقدم.