[ الزيارة ]
(١٧٧) وسُئل رحمه الله (٣٥/٢٧: ٣٦).
عن قوله: (( من حج فلم يزرني فقد جفاني )) ؟
فأجاب:
قوله: (( من حج فلم يزرني فقد جفاني )) كذب، فإن جفاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرام، وزيارة قبره ليست واجبة باتفاق المسلمين.
ولم يثبت عنه حديث في زيارة قبره، بل هذه الأحاديث التي تروى "من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة" وأمثال ذلك كذب باتفاق العلماء. وقد روى الدارقطني وغيره في زيارة قبره أحاديث، وهي ضعيفة. وقد كره مالك - وهو من أعلم الناس بحقوق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبالسنة التي عليها أهل مدينته من الصحابة والتابعين وتابعيهم - كره أن يقال : زرت قبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولو كان هذا اللفظ ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، معروفاً عند علماء المدينة لم يكره مالك ذلك. وأما إذا قال: سلمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهذا لا يكره بالاتفاق، كما في السنن عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام )) (١) وكان ابن عمر يقول السلام عليك يا رسول الله. السلام عليك يا أبا بكر. السلام عليك يااأبت !
(١) حسن: رواه أبو داود (٢٠٤١) ومن طريقه رواه القاضي عياض في (( الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم)) (ص ٥٦).