175

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثم هي أيضاً لا يمكنها أن تذهب إلا مع الركب، وحيضها في الشهر كالعادة، فهذه لا يمكنها أن تطوف طاهراً البتة.

وأصول الشريعة مبنية على أن ما عجز عنه العبد من شروط العبادات يسقط عنه، كما لو عجز المصلي عن ستر العورة، واستقبال القبلة، أو تجنب النجاسة، وكما لو عجز الطائف أن يطوف بنفسه راكباً، وراجلاً فإنه يحمل ويطاف به.

ومن قال: إنه يجزئها الطواف بلا طهارة إن كانت غير معذورة مع الدم كما يقوله من يقوله من أصحاب أبي حنيفة وأحمد فقولهم لذلك مع العذر أولى وأحرى. وأما الاغتسال فإن فعلته فحسن، كما تغتسل الحائض والنفساء للإحرام، والله أعلم.

(١٧٤) وسئل (٢٤٤/٢٦: ٢٤٥).

عن المرأة إذا جاءها الحيض في وقت الطواف. ما الذي تصنع؟

فأجاب:

الحمد لله. الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت. فإنها تجتهد أن لا تطوف بالبيت إلا طاهرة، فإن عجزت عن ذلك ولم يمكنها التخلف عن الركب حتى تطهر وتطوف فإنها إذا طافت طواف الزيارة وهي حائض أجزأها في أحد قولي العلماء، ثم قال أبو حنيفة وغيره: يجزئها لو لم يكن لها عذر لكن أوجب عليها بدنة. وأما أحمد فأوجب على من ترك الطهارة ناسياً دماً، وهي شاة. وأما هذه العاجزة عن الطواف وهي طاهرة، فإن أخرجت دماً فهو أحوط، وإلا فلا يتبين أن عليها شيئاً. فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

وقال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(١)

(١) متفق عليه.

175