( ١٧٣ ) وسئل قدس الله روحه ( ٢٦/ ٢٤٢ : ٢٤٤ ).
عن امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة ولم تطهر حتى ارتحل الحجاج، ولم يمكنها المقام بعدهم حتى تطهر، فهل لها أن تطوف والحالة هذه للضرورة أم لا؟ وإذا جاز لها ذلك فهل يجب عليها دم أم لا؟ وهل يستحب لها الاغتسال مع ذلك؟ وإذا علمت المرأة من عادتها أنها لا تطهر حتى يرتحل الحاج؟ ولا يمكنها المقام بعدهم فهل يجب عليها الحج مع هذا أم لا؟ وإن لم يجب. فهل يستحب لها أن تتقدم فتطوف أم لا؟ أفتونا مأجورين؟
فأجاب:
الحمد لله. العلماء لهم في الطهارة: هل هي شرط في صحة الطواف؟ قولان مشهوران:
أحدهما : أنها شرط، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.
والثاني : ليست بشرط، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى.
فعند هؤلاء لو طاف جنباً أو محدثاً أو حاملاً للنجاسة أجزأه الطواف، وعليه دم؛ لكن اختلف أصحاب أحمد: هل هذا مطلق في حق المعذور الذي نسي الجنابة؟ وأبو حنيفة يجعل الدم بدنة إذا كانت حائضاً أو جنباً: فهذه التي لم يمكنها أن تطوف إلا حائضاً أولى بالعذر فإن الحج واجب عليها، ولم يقل أحد من العلماء إن الحائض يسقط عنها الحج، وليس من أقوال الشريعة أن تسقط الفرائض للعجز عن بعض ما يجب فيها، كما لو عجز عن الطهارة في الصلاة.
فلو أمكنها أن تقيم بمكة حتى تطهر وتطوف وجب ذلك بلا ريب فأما إذا لم يمكن ذلك، فإن أوجب عليها الرجوع مرة ثانية كان قد أوجب عليها سفران للحج بلا ذنب لها، وهذا بخلاف الشريعة.