164

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والقريب الذي يستحقها إذا كانت حاجته مثل حاجة الأجنبي فهو أحق بها منه، فإن صدقتك على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة، والله أعلم.

(( باب إخراج الزكاة ))

(١٥٦) وسُئل رحمه الله ( ٨٢/٢٥ و ٨٣ ).

عمن أخرج القيمة في الزكاة فإنه كثيراً ما يكون أنفع للفقير: هل هو جائز؟ أم لا؟

فأجاب:

وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز، وأحمد - رحمه الله - قد منع القيمة في مواضع وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقر النص، ومنهم من جعلها على روايتين. والأظهر في هذا: أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه، ولهذا قدَّر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الجبران بشاتين، أو عشرين درهماً، ولم يعدل إلى القيمة(١)، ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقاً فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة، وقد يقع في التقويم ضرر، ولأن الزكاة مبناها على المواساة وهذا معتبر في قدر المال وجنسه، وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس به: مثل أن يبيع تمر بستانه، أو زرعه بدراهم، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه، ولا يكلف أن يشتري تمراً أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك، ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل وليس عنده من يبيعه شاة فإخراج القيمة هنا كاف، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة. ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها، أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء كما نقل عن معاذ بن جبل أنه كان يقول لأهل اليمن: (( ائتوني

(١) يعني في زكاة الأنعام.

164