والدرهم ، والدينار ، ونحو ذلك هو في معرض الابتذال والامتهان. وإن كان من العلماء من رخص في حمل الدراهم المكتوبة عليها القرآن فذلك للحاجة ولم يرخص في كتابة القرآن عليها، والله أعلم.
(( باب صدقة الفطر ))
(١٥٥) وسُئل رحمه الله: (٦٨/٢٥ و ٦٩).
عن زكاة الفطر : هل تخرج تمراً أو زبيباً أو بُراً أو شعيراً أو دقيقاً؟ وهل يعطى للأقارب ممن لا تجب نفقته؟ أو يجوز إعطاء القيمة؟
فأجاب:
الحمد لله. أما إذا كان أهل البلد يقتاتون أحد هذه الأصناف جاز الإخراج من قوتهم، بلا ريب. وهل لهم أن يخرجوا ما يقتاتون من غيرها؟ مثل أن يكونوا يقتاتون الأرز والدخن، فهل عليهم أن يخرجوا حنطة أو شعيراً، أو يجزئهم الأرز والدخن والذرة؟ فيه نزاع مشهور. وهما روايتان عن أحمد: إحداهما لا يخرج إلا المنصوص.
والأخرى: يخرج ما يقتاته. وإن لم يكن من هذه الأصناف. وهو قول أكثر العلماء كالشافعي وغيره. وهو أصح الأقوال. فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء كما قال تعالى: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ [المائدة: ٨٩]. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، لأن هذا كان قوت أهل المدينة، ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه، كما لم يأمر الله بذلك في الكفارات. وصدقة الفطر من جنس الكفارات هذه معلقة بالبدن، وهذه معلقة بالبدن، بخلاف صدقة المال فإنها تجب بسبب المال من جنس ما أعطاه الله. وأما الدقيق، فيجوز إخراجه في مذهب أبي حنيفة وأحمد دون الشافعي. ويخرجه بالوزن فإن الدقيق يريع (١) إذا طحن.
(١) الريع : بالفتح النماء والزيادة. ((مختار الصحاح)).