158

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قيل: هذا ليس بجيد، لأن قوله: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ))، هذا خطاب للرجال دون النساء، فإن اللفظ لفظ مذكر، وهو مختص بالذكور، أو متناول لغيرهم بطريق التبع، فإن كان مختصاً بهم فلا ذكر للنساء، وإن كان متناولاً لغيرهم كان هذا اللفظ عاماً وقوله: ((لعن الله زوارات القبور)) خاص بالنساء دون الرجال، ألا تراه يقول: ((لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)) فالذين يتخذون عليها المساجد والسرج لعنهم الله سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، وأما الذين يزورون فإنما لعن النساء الزوارات دون الرجال، وإذا كان هذا خاصاً ولم يعلم أنه متقدم على الرخصة كان متقدماً على العام عند عامة أهل العلم. كذلك لو علم أنه كان بعدها وهذا نظير قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان ))(١) فهذا عام والنساء لم يدخلن في ذلك لأنه ثبت عنه في الصحيح أنه نهى النساء عن اتباع الجنائز عن عبد الله بن عمرو: قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني ( نشيع ) ميتاً فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وانصرفنا معه، فلما توسطنا الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة، فلما دنت إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما أخرجك يا فاطمة من بيتك ؟! قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت فعزيناهم بميتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لعلك بلغت معهم الكدى. أما إنك لو بلغت معهم الكُدى ما رأيتِ الجنة حتى يراها جَدُّ أَبيك))(٢) رواه أهل السنن ... ورواه أبو حاتم في صحيحه وقد فسر (( الكدى)) بالقبور والله أعلم.

(١) رواه مسلم (٩٤٥) والبخاري (١١٠/٢).

(٢) حسن: رواه الإمام أحمد (١٦٨/٢ - ١٦٩) أبو داود (٣١٢٣) والنسائي (٢٧/٤ - ٢٨) والحاكم (٣٧٣/١ - ٣٧٤). كلهم من طريق ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً . =

158