152

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

تسليماً كثيراً.

إذا اجتمع يوم الجمعة ويوم العيد ففيها ثلاثة أقوال للفقهاء:

(أحدها): أن الجمعة على من صلى العيد، ومن لم يصله، كقول مالك، وغيره.

(والثاني): أن الجمعة سقطت عن السواد الخارج عن المصر، كما يروى ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه صلى العيد، ثم أذن لأهل القرى في ترك الجمعة، واتبع ذلك الشافعي.

(والثالث): أن من صلى العيد سقطت عنه الجمعة، لكن ينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من أحب. كما في السنن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه اجتمع في عهده عيدان فصلى العيد ثم رخص في الجمعة. وفي لفظ أنه صلى العيد وخطب الناس فقال: ((أيها الناس إنكم قد أصبتم خيراً، فمن شاء منكم أن يشهد الجمعة فليشهد فإنا مجمِّعون))(١)

وهذا الحديث روي في السنن من وجهين، أنه صلى العيد ثم خير الناس في شهود الجمعة. وفي السنن حديث ثالث في ذلك أن ابن الزبير كان على عهده عيدان فجمعهما أول النهار، ثم لم يصل إلا العصر. وذكر أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فعل ذلك، وذكر ذلك لابن عباس - رضي الله عنه - فقال : قد أصاب السنة.

وهذا المنقول هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخلفائه وأصحابه، وهو قول من بلغه من الأئمة كأحمد وغيره، والذين خالفوه لم يبلغهم ما في ذلك من السنن والآثار، والله أعلم .

***

(١) صحيح: رواه أبو داود (١٠٧٣) وابن ماجه (١٣١١).

152