150

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وثبت عنه في الصحيحين ((أنه كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة ﴿الم تنزيل﴾ و ﴿هل أتى﴾ ))(١) وعند مالك يكره أن يقصد سورة بعينها. وأما الشافعي وأحمد فيستحبون ما جاءت به السنة، مثل الجمعة والمنافقين في الجمعة، والذاريات واقتربت في العيد، و ﴿الم تنزيل﴾ و ﴿هل أتى﴾ في فجر الجمعة، لكن هنا مسألتان نافعتان:

(إحداهما): أنه لا يستحب أن يقرأ بسورة فيها سجدة أخرى باتفاق الأئمة، فليس الاستحباب لأجل السجدة بل للسورتين، والسجدة جاءت اتفاقاً؛ فإن هاتين السورتين فيهما ذكر ما يكون في يوم الجمعة من الخلق والبعث.

(الثانية) : أنه لا ينبغي المداومة عليها، بحيث يتوهم الجهال أنها واجبة، وأن تاركها مسيء، بل ينبغي تركها أحياناً لعدم وجوبها، والله أعلم.

(١٤٢) وسُئل (٢٠٦/٢٤).

عمن قرأ ((سورة السجدة)) يوم الجمعة: هل المطلوب السجدة فيجزئ بعض السورة والسجدة في غيرها؟ أم المطلوب السورة؟

فأجاب:

الحمد لله. بل المقصود قراءة السورتين: ﴿الم تنزيل﴾ و ﴿هل أتى على الإنسان﴾ لما فيهما من ذكر خلق آدم، وقيام الساعة وما يتبع ذلك؛ فإنه كان يوم الجمعة، وليس المقصود السجدة فلو قصد الرجل قراءة سورة سجدة أخرى كره ذلك.

والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ السورتين كلتيهما(٢)؛ فالسنة قراءتهما بكمالهما، ولا ينبغي المداومة على ذلك، لئلا يظن الجاهل أن ذلك واجب، بل يقرأ أحياناً غيرهما من القرآن، والشافعي، وأحمد اللذان

(١) رواه البخاري (٥٠/٢) ومسلم (٨٨٠).

(٢) كذا والصواب ((كلتيهما)).

150