147

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

آله وسلم ويقيد ما قيده، فيقصر المسافر الصلاة في كل سفر، وكذلك جميع الأحكام المتعلقة بالسفر من القصر والصلاة على الراحلة والمسح على الخفين.

ومن قسم الأسفار إلى قصير وطويل وخصَّ بعض الأحكام بهذا وبعضها بهذا، وجعلها متعلقة بالسفر الطويل، فليس معه حجة يجب الرجوع إليها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(١٣٩) وسُئل (٢٧/٢٤: ٢٨).

عن الجمع، وما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله؟

فأجاب:

وأما الجمع فإنما كان يجمع بعض الأوقات إذا جدَّ به السير، وكان له عذر شرعي، كما جمع بعرفة ومزدلفة، وكان يجمع في غزوة تبوك أحياناً، كان إذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر إلى العصر، ثم صلاهما جميعاً، وهذا ثابت في الصحيح(١).

وأما إذا ارتحل بعد الزوال فقد روى أنه كان صلى الظهر والعصر جميعاً، كما جمع بينهما بعرفة. وهذا معروف في السنن(٢)، وهذا إذا كان لا ينزل إلى وقت المغرب، كما كان بعرفة لا يفيض حتى تغرب الشمس، وأما إذا كان ينزل وقت العصر فإنه يصليها في وقتها، فليس القصر، كالجمع، بل القصر سنة راتبة، وأما الجمع فإنه رخصة عارضة، ومن سوَّى من العامة بين الجمع والقصر فهو جاهل بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبأقوال علماء المسلمين؛ فإن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرقت بينهما، والعلماء اتفقوا على أن أحدهما سنة واختلفوا في وجوبه، وتنازعوا

(١) رواه البخاري (٥٨/٢) ومسلم (٧٠٤) وزادا: ((فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب)).

(٢) صحيح : رواه أحمد (٢٤١/٥ - ٢٤٢) وأبو داود (١٢٢٠) والترمذي (٥٥٣) وقال في آخر الباب: حسن صحيح.

147