145

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أن ينوي لا جمعاً ولا قصراً، وأقام بمنى يوم العيد، وإمام منى يصلي بالمسلمين ركعتين ركعتين والمسلمون خلفه يصلي بصلاته أهل مكة وغيرهم، وكذلك أبو بكر وعمر بعده. ولم يأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أبو بكر ولا عمر أحداً من أهل مكة أن يصلي أربعاً، لا بمنى ولا بغيرها، فلهذا كان أصح قولي العلماء أن أهل مكة يجمعون بعرفة ومزدلفة. ويقصرون بها وبمنى. وهذا قول عامة فقهاء الحجاز، كمالك، وابن عيينة، وهو قول إسحاق بن راهويه واختيار طائفة من أصحاب الشافعي، وأحمد، كأبي الخطاب في عباداته.

وقد قيل : يجمعون ولا يقصرون، وهو قول أبي حنيفة، وهو المنصوص عن أحمد، وقيل: لا يقصرون، ولا يجمعون كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد، وهو أضعف الأقوال.

والصواب المقطوع به أن أهل مكة يقصرون ويجمعون هناك، كما كانوا يفعلون هناك مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وخلفائه، ولم ينقل عن أحد من المسلمين، أنه قال لهم هناك: أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر؛ ولكن نقل أنه قال ذلك في غزوة الفتح لما صلى بهم داخل مكة(١)، وكذلك كان عمر يأمر أهل مكة بالإتمام إذا صلى بهم في البلد وأما بمنى فلم يكن يأمرهم بذلك.

وقد تنازع العلماء في قصر أهل مكة خلفه فقيل: كان ذلك لأجل

(١) ضعيف: رواه أبو داود (١٢٢٩) والترمذي (٥٤٥) وقال: (حسن صحيح) ولكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان قال في (التقريب): (ضعيف) ولكن صح موقوفاً رواه مالك في (الموطأ) (٢١) عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر قوله، وهذا إسناد صحيح على شرطهما.

145