أحدها: قول من يقول: إن الإِتمام أفضل، كقول للشافعي.
الثاني: قول من يسوي بينهما، كبعض أصحاب مالك.
الثالث: قول من يقول: القصر أفضل، كقول الشافعي الصحيح وإحدى الروايتين عن أحمد.
الرابع: قول من يقول: الإِتمام مكروه، كقول مالك في إحدى الروايتين وأحمد في الرواية الأخرى.
الخامس: قول من يقول: إن القصر واجب، كقول أبي حنيفة، ومالك في رواية. وأظهر الأقوال قول من يقول: إنه سنة، وإن الإتمام مكروه، ولهذا لا تجب نية القصر عند أكثر العلماء، كأبي حنيفة، ومالك، وأحمد في أحد القولين عنه في مذهبه.
(١٣٨) وسئل (١٠/٢٤: ١٣).
هل لمسافة القصر قدر محدود عن الشارع صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟
فأجاب:
السنة أن يقصر المسافر الصلاة، فيصلي الرباعية ركعتين، هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جميع أسفاره، هو وأصحابه، ولم يصل في السفر أربعاً قط. وما روي عنه أنه صلى في السفر أربعاً، في حياته فهو حديث باطل عند أئمة الحديث، وقد تنازع العلماء في المسافر إذا صلى أربعاً. فقيل: لا يجوز ذلك كما لا يجوز أن يصلي الفجر والجمعة والعيد أربعاً، وقيل: يجوز، ولكن القصر أفضل عند عامتهم - ليس فيه إلا خلاف شاذ، ولا يفتقر القصر إلى نية؛ بل لو دخل في الصلاة وهو ينوي أن يصلي أربعاً - اتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما حج بالمسلمين حجة الوداع يصلي بهم ركعتين ركعتين إلى أن رجع، وجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة والمسلمون خلفه، ويصلي بصلاته أهل مكة وغيرهم جمعاً. وقصراً. ولم يأمر أحداً