143

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قصر الصلاة وأتم ؟

فأجاب :

أما القصر في السفر فهو سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسنة خلفائه الراشدين؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل في السفر قط إلا ركعتين، وكذلك أبو بكر وعمر، وكذلك عثمان في السنة الأولى من خلافته، لكنه في السنة الثانية أتمها بمنى الأعذار مذكورة في غير هذا الموضع.

وأما الحديث المذكور فلا ريب أنه خطأ على عائشة، وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى المدني القدري، وهو وطلحة بن عمرو المكي ضعيفان، باتفاق أهل الحديث، لا يحتج بواحد منهما فيما هو دون هذا. وقد ثبت في الصحيح عن عائشة أنها قالت: ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر))(١) وقيل لعروة: فلم أتمت عائشة الصلاة؟ قال: تأولت كما تأول عثمان. فهذه عائشة تخبر بأن صلاة السفر ركعتان وابن أختها عروة أعلم الناس بها يذكر أنها أتمت بالتأويل، لم يكن عندها بذلك سنة، وكذلك ثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم)).

وأيضاً فإن المسلمين قد نقلوا بالتواتر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل في السفر إلا ركعتين، ولم ينقل عنه أحد أنه صلى أربعاً قط، ولكن الثابت عنه أنه صام في السفر وأفطر، وكان أصحابه منهم الصائم ومنهم المفطر، وأما القصر فكل الصحابة كانوا يقصرون، منهم أهل مكة، وغير أهل مكة بمنى وعرفة وغيرهما، وقد تنازع العلماء في التربيع: هل هو محرم؟ أو مكروه؟ أو ترك للأولى أو مستحب؟ أو هما سواء على خمسة أقوال :

(١) رواه البخاري (٥٥/٢) ومسلم (٦٨٥).

143