بعد الفريضة. فهل في بعض المذاهب تأكد السنة في السفر كأبي حنيفة؟ وهل نقل هذا عن أبي حنيفة، أم لا؟.
فأجاب:
أما الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يصلي في السفر من التطوع فهو ركعتا الفجر، حتى أنه لما نام عنها هو وأصحابه منصرفه من خيبر قضاهما مع الفريضة هو وأصحابه، وكذلك قيام الليل، والوتر، فإنه قد ثبت عنه في الصحيح: ((أنه كان يصلي على راحلته، قبل أي وجه توجهت به ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة))(١).
وأما الصلاة قبل الظهر وبعدها، فلم ينقل عنه أنه فعل ذلك في السفر ولم يصل معها شيئاً، وكذلك كان يصلي بمنى ركعتين ركعتين، ولم ينقل عنه أحد أنه صلى معها شيئاً، وابن عمر كان أعلم الناس بالسنة، وأتبعهم لها، وأما العلماء فقد تنازعوا في استحباب ذلك، والله أعلم.
(١٢٥) وسئل (١٢٩/٢٣).
عن الصلاة بعد أذان المغرب، وقبل الصلاة؟
فأجاب:
كان بلال كما أمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يفصل بين أذانه وإقامته، حتى يتسع لركعتين، فكان من الصحابة من يصلي بين الأذانين ركعتين والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يراهم ويقرهم، وقال: ((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، ثم قال في الثالثة: لمن شاء))(٢). مخافة أن تتخذ سنة.
فإذا كان المؤذن يفرق بين الأذانين مقدار ذلك، فهذه الصلاة حسنة.
(١) رواه البخاري (٥٦/٢) ومسلم (٧٠٠) عن ابن عمر.
(٢) متفق عليه وتقدم في فتوى رقم (١٢٠).