في فمي فأمضغها ثم أبلعها لأشبع، مثل القائل الذي يقول: نويت أصلي فريضة هذه الصلاة المفروضة على حاضر الوقت، أربع ركعات في جماعة أداء لله تعالى، فهذا كله حمق وجهل وذلك أن النية بليغ العلم، فمتى علم العبد ما يفعله كان قد نواه ضرورة، فلا يتصور مع وجود العلم بالعقل أن يفعل بلا نية، ولا يمكن مع عدم العلم أن تحصل نية.
وقد اتفق الأئمة على أن الجهر بالنية وتكريرها ليس بمشروع، بل من اعتاد ذلك فإنه ينبغي له أن يؤدب تأديباً يمنعه عن ذلك التعبد بالبدع، وإيذاء الناس برفع صوته، لأنه قد جاء الحديث: ((أيها الناس كلكم يناجي ربه، فلا يجهرن بعضكم على بعض بالقراءة))(١) فكيف حال من يشوش على الناس بكلامه بغير قراءة؟ بل يقول: نويت أصلي فريضة كذا وكذا في وقت كذا وكذا من الأفعال التي لم يشرعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(١٠٩) وسئل (٢٥٧/٢٢ - ٢٥٨).
عن رجل أدرك مع الجماعة ركعة. فلما سلم الإمام قام ليتم صلاته فجاء آخر فصلى معه. فهل يجوز الاقتداء بهذا المأموم؟
فأجاب:
أما الأول ففي صلاته قولان في مذهب أحمد وغيره، لكن الصحيح أن مثل هذا جائز، وهو قول أكثر العلماء، إذا كان الإمام قد نوى الإمامة والمؤتم قد نوى الائتمام؛ فإن نوى المأموم الائتمام، ولم ينو الإمام الإمامة ، ففيه قولان:
أحدهما : تصح كقول الشافعي ومالك وغيرهما وهو رواية عن أحمد.
والثاني : لا تصح وهو المشهور عن أحمد وذلك أن ذلك الرجل كان
(١) صحيح: رواه أبو داود (١٣٣٢) وابن خزيمة (١١٦٢) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((ألا إن كلكم مناجٍ ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة)) أو ((في الصلاة)). واللفظ لأبي داود.