(١٠٨) وسُئل (٢٣٠/٢٢: ٢٣٢).
عن ((النية)) في الدخول في العبادات من الصلاة وغيرها هل تفتقر إلى نطق اللسان. مثل قول القائل: نويت أصوم، نويت أصلي هل هو واجب أم لا ؟
فأجاب:
الحمد لله. نية الطهارة من وضوء أو غسل أو تيمم، والصلاة والصيام والحج والزكاة والكفارات، وغير ذلك من العبادات لا تفتقر إلى نطق اللسان باتفاق أئمة الإسلام، بل النية محلها القلب دون اللسان باتفاقهم، فلو لفظ بلسانه غلطاً بخلاف ما نوى في قلبه كان الاعتبار بما نوى لا بما لفظ، ولم يذكر أحد في ذلك خلافاً إلا أن بعض متأخري أصحاب الشافعي - رحمه الله - خرج وجهاً في ذلك، وغلطه فيه أئمة أصحابه. وكان سبب غلطه أن الشافعي قال: إن الصلاة لابد من النطق في أولها. وأراد الشافعي بذلك: التكبير الواجب في أولها.
فظن هذا الغالط أن الشافعي أراد النطق بالنية فغلطه أصحاب الشافعي جميعهم. ولكن تنازع العلماء: هل يستحب التلفظ بالنية سراً أم لا؟ هذا فيه قولان معروفان للفقهاء :
فقال طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد: يستحب التلفظ بها، لكونه أوكد؛ وقالت طائفة من أصحاب مالك وأحمد وغيرهما: لا يستحب التلفظ بها؛ لأن ذلك بدعة لم تنقل عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا عن أصحابه، ولا أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحداً من أمته أن يتلفظ بالنية، ولا علَّم ذلك أحداً من المسلمين ولو كان هذا مشهوراً مشروعاً لم يهمله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه، مع أن الأمة مبتلاة به كل يوم وليلة.
وهذا القول أصح الأقوال؛ بل التلفظ بالنية نقص في العقل والدين، أما في الدين فلأنه بدعة، وأما في العقل فلأنه بمنزلة من يريد يأكل طعاماً فيقول: نويت بوضع يدي في هذا الإناء إني أريد آخذ منه لقمة فأضعها