فأجاب:
وأما سؤر البغل والحمار فأكثر العلماء يجوزون التوضؤ به. كمالك والشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
والرواية الأخرى عنه مشكوك فيه، كقول أبي حنيفة، فيتوضأ به ويتيمم.
والثالثة : أنه نجس لأنه متولد من باطن حيوان نجس فيكون نجساً كلعاب الكلب؛ لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الهرة: ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) (١) فعلل طهارة سؤرها لكونها من الطوافين علينا والطوافات، وهذا يقتضي أن الحاجة مقتضية للطهارة وهذا من حجة من يبيح سؤر البغل والحمار، فإن الحاجة داعية إلى ذلك. والمانع يقول: ذلك مثل سؤر الكلب. فإنه مع إباحة قنيته لما يحتاج فيه إلى نهي عن سؤره.
والمرخص يقول: إن الكلب أباحه للحاجة، ولهذا حرم ثمنه بخلاف البغل والحمار؛ فإن بيعهما جائز باتفاق المسلمين، والمسألة مبنية على أسآر السباع، وما لا يؤكل لحمه.
(٨٣) وسُئل: (٦٢٢/٢١).
عما إذا بال الفأر في الفراش، هل يصلى فيه؟
فأجاب:
غسله أحوط، ويعفى عن يسيره في أحد قولي العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
***
(١) صحيح: وتقدم في فتوى رقم (٣١).