وظنوا أن هذا عام في جميع الأحوال، وليس كذلك، فإن اللام لتعريف العهد، والبول المعهود هو بول الآدمي، ودليله قوله: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه»(١) ومعلوم أن عامة عذاب القبر إنما هو من بول الآدمي نفسه الذي يصيبه كثيراً، لا من بول البهائم الذي لا يصيبه إلا نادراً.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «أنه أمر العرنيين الذين كانوا حديثي عهد بالإسلام أن يلحقوا بإبل الصدقة، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها»(٢) ولم يأمرهم مع ذلك بغسل ما يصيب أفواههم وأيديهم، ولا بغسل الأوعية التي فيها الأبوال، مع حدثان عهدهم بالإسلام، ولو كان بول الأنعام كبول الإنسان لكان بيان ذلك واجباً، ولم يجز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولاسيما مع أنه قرنها بالألبان التي هي حلال طاهرة، مع أن التداوي بالخبائث قد ثبت فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من وجوه كثيرة.
وأيضاً : فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي في مرابض الغنم(٣) وأنه أذن في الصلاة في مرابض الغنم(٤) من غير اشتراط حائل ، ولو كانت أبعارها نجسة لكانت مرابضها كحشوش بني آدم، وكان ينهى عن الصلاة فيها مطلقاً ، أو لا يصلي فيها إلا مع الحائل.
= - وأما حديث ابن عباس، فرواه الدارقطني (١/ ١٢٨) وقال: «لا بأس به» والحاكم (١/ ١٨٣ - ١٨٤) وسكت عليه هو والذهبي.
وفي سنده أبو يحيى القتات، واسمه عبد الرحمن بن دينار، قال الذهبي في «المغني» (١/ ٥٣٦): مختلف في الاحتجاج به.
وانظر «الإرواء» (٢٨٠).
(١) صحيح : وتقدم قبله مفصلاً.
(٢) رواه البخاري (١/ ٦٧ - ٦٨) وفي مواضع أخر، ومسلم (١٦٧١).
(٣) رواه البخاري (١ /٦٨).
(٤) رواه مسلم (٣٦٠) عن جابر بن سمرة.