104

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

( ٧٧ ) وسئل رحمه الله ( ٢١/ ٦٠٦).

عن المنى ما حكمه ؟

فأجاب:

الصحيح أن المني طاهر، كما هو مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه. وأما كون عائشة تغسله تارة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتفركه تارة، فهذا لا يقتضي تنجيسه؛ فإن الثوب يغسل من المخاط، والبصاق والوسخ. وهذا قاله غير واحد من الصحابة كسعد بن أبي وقاص وابن عباس وغيرهما: إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط أمطه عنك ولو بإذخرة، وسواء كان الرجل مستنجياً، أو مستجمراً فإن منيه طاهر.

ومن قال: إن مني المستجمر نجس لملاقاته رأس الذكر فقوله ضعيف فإن الصحابة كان عامتهم يستجمرون، ولم يكن يستنجي بالماء منهم إلا القليل جداً؛ بل الكثير منهم لا يعرف الاستنجاء بل أنكروه والحق ما هم عليه، ومع هذا فلم يأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحداً منهم بغسل المني ولا فركه.

والاستجمار بالحجارة. هل هو مخفف أم مطهر؟ فيه قولان معروفان فإن قيل : هو مطهر فلا كلام.

وإن قيل هو مخفف : فإنه يعفى عن أثره للحاجة، ويعفى عنه في محله، وفيما يشق الاحتراز عنه، فألحق بالمخرج، والله أعلم.

= حديث مستقل من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن خولة بنت يسار أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع؟ قال: ((إذا طهرتِ فاغسليه ثم صلي فيه)) فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: ((يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره)).

رواه أبو داود (٣٦٥) واللفظ له.

وفي سنده ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ولكن رواه البيهقي (٤٠٨/٢) من رواية ابن وهب عنه، وحديثه عنه صحيح كما هو مشهور.

وانظر ((الإرواء)) (١٦٨).

104