يسقط ثم يذكونه ومثل هذا لا يوجب تحريم ذبائحهم. بل إذا اختلط الحرام بالحلال في عدد لا ينحصر: كاختلاط أخته بأهل بلد، واختلاط الميتة والمغصوب بأهل بلدة، لم يوجب ذلك تحريم ما في البلد. كما إذا اختلطت الأخت بالأجنبية، والمذكى بالميت، فهذا القدر المذكور لا يوجب تحريم ذبائحهم المجهولة الحال. وبتقدير أن يكون الجبن مصنوعاً من أنفحة ميتة. فهذه المسألة فيها قولان مشهوران للعلماء:
أحدهما: أن ذلك مباح طاهر. كما في قول أبي حنيفة وأحمد في أحد الروايتين.
والثاني: أنه حرام نجس: كقول مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى، والخلاف مشهور في لبن الميتة وأنفحتها: هل هو طاهر؟ أم نجس؟ والمطهرون احتجوا بأن الصحابة أكلوا جبن المجوس مع كون ذبائحهم ميتة، ومن خالفهم نازعهم كما هو مذكور في موضع آخر.
وأما الجوخ فقد حكى بعض الناس أنهم يدهنونه بشحم الخنزير وقال بعضهم: إنه ليس يفعل هذا به كله. فإذا وقع الشك في عموم نجاسة الجوخ لم يحكم بنجاسة عينه؛ لإمكان أن تكون النجاسة لم تصبها؛ إذ العين طاهرة، ومتى شك في نجاستها فالأصل الطهارة، ولو تيقنا نجاسة بعض أشخاص نوع دون بعض، لم نحكم بنجاسة جميع أشخاصه. ولا بنجاسة ما شككنا في تنجسه. ولكن إذا تيقن النجاسة، أو قصد قاصد إزالة الشك فغسل الجوخة يطهرها؛ فإن ذلك صوف أصابه دهن نجس، وإصابة البول والدم لثوب القطن والكتان أشد وهو به ألصق.
وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لمن أصاب دم الحيض ثوبها حتّيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء - وفي رواية - ولا يضرك أثره))(١).
والله أعلم.
(١) رواه البخاري (٨٤/١) ومسلم (٢٩١).
وأما قول شيخ الإسلام رحمه الله : وفي رواية : ولا يضرك أثره. فليس كما قال بل هو =