أحمد ، وهو اختيار طائفة من أصحابه: كابن عقيل وغيره. وكذلك إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره فيه نزاع معروف وقد بسط في موضع آخر. والأظهر أنه إذا لم يكن للنجاسة فيه أثر؛ بل استهلكت فيه، ولم تغير له لوناً، ولا طعماً، ولا ريحاً، فإنه لا ينجس، والله سبحانه أعلم.
(٧٦) وسُئل شيخ الإسلام رحمه الله: (٥٣١/٢١).
عن الجبن الإفرنجي، والجوخ، هل هما مكروهان، أو قال أحد من الأئمة ممن يعتمد قوله: إنهما نجسان، وإن الجبن يدهن بدهن الخنزير، وكذلك الجوخ؟
فأجاب:
الحمد لله. أما الجبن المجلوب من بلاد الإفرنج فالذين كرهوه ذكروا لذلك سببين:
أحدهما: أنه يوضع بينه شحم الخنزير إذا حمل في السفن.
والثاني: أنهم لا يذكون ما تصنع منه الأنفحة. بل يضربون رأس البقر ولا يذكونه.
فأما الوجه الأول: فغايته أن ينجس ظاهر الجبن، فمتى كشط الجبن، أو غسل طهر. فإن ذلك ثبت في الصحيح ((أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: ((ألقوها وما حولها. وكلوا سمنكم))(١). فإذا كان ملاقاة الفأرة للسمن لا توجب نجاسة جميعه فكيف تكون ملاقاة الشحم النجس للجبن توجب نجاسة باطنه؟ ومع هذا فإنما يجب إزالة ظاهره إذا تيقن إصابة النجاسة له، وأما مع الشك فلا يجب ذلك.
وأما الوجه الثاني: فقد علم أنه ليس كل ما يعقرونه من الأنعام يتركون ذكاته. بل قيل: إنهم إنما يفعلون هذا بالبقر. وقيل: إنهم يفعلون ذلك حتى
(١) رواه البخاري (١٢٦/٧) بلفظ: ((ألقوها وما حولها وكلوه)).