663

قطعة من كرش بقر ثم فار القدر به فأكل الحالف من المرق قال محمد - رحمه الله تعالى - لا أراه يحنث إذا ألقى فيه من اللحم ما لا يطبخ وحده ويتخذ منه مرقة لقلته وإن كان مثل ذلك يطبخ ويكون له مرقة فإنه يحنث وقد قال: محمد - رحمه الله تعالى - فيمن قال: لا آكل مما يجيء به فلان بلحم فشواه وجعل تحته أرزا للحالف فأكل الحالف من جوذابه حنث وكذلك لو جاء المحلوف عليه بحمص فطبخه فأكل الحالف من مرقة وفيه طعم الحمص حنث وكذلك لو جاء برطب فسال منه رب فأكل منه أو جاء بزيتون فعصر فأكل من زيته حنث كذا في البدائع.

إن حلف لا يأكل طعاما ما من طعام فلان فأكل من خله أو زيته أو ملحه أو أخذ منه شيئا فأكله بطعام نفسه حنث وإن أخذ من نبيذه أو مائه فأكل به خبزا لم يحنث كذا في الجوهرة النيرة.

إذا حلف على حنطة لا يأكلها فأكلها مع غيرها من الحبات أو حلف على شعير فأكله مع غيره من الحبات إن أكل حفنة حفنة فإن كانت الغلبة للمحلوف عليه يحنث وإن كانت الغلبة لغير المحلوف عليه لا يحنث وإن كانا سواء فالقياس أن يحنث وفي الاستحسان لا يحنث وإن أكل حبة حبة حنث على كل حال كذا في الذخيرة.

وإذا حلف لا يأكل طعاما أو حلف لا يشرب إلا بإذن فلان فأذن له فهذا على شربة أو لقمة كذا في المحيط في الفصل السابع والعشرين في المتفرقات.

إذا حلف لا يأكل طعاما ولا يشرب فذاق من ذلك ولم يدخله حلقه لم يحنث ومتى عقد يمينه على فعل فأتى بما هو دونه لم يحنث وإن أتى بما هو فوقه حنث كذا في المبسوط.

إذا حلف لا يذوق طعاما أو شرابا فأدخله في فيه حنث فإن قال: أردت بقولي لا أذوقه لا آكله أو لا أشربه دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء كذا في البدائع.

وإن قال: لا أذوق طعاما وشرابا فذاق أحدهما حنث وكذلك لو قال: لا آكل كذا ولا كذا وكذلك لو أدخل حرف أو بينهما كذا في المبسوط.

ولو قال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا فذاق أحدهما لا يحنث قال أبو القاسم الصفار: يحنث في يمينه وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ينوي في ذلك فإن لم ينو شيئا لا يحنث بأحدهما وعليه الفتوى.

رجل حلف أن لا يذوق الخمر فأكل خبزا عجن بخمر قال: شداد - رحمه الله تعالى - لا يحنث في يمينه كما لو حلف أن لا يذوق الزيت فأكل خبزا عجن بزيت لا يحنث ولو حلف أن لا يذوق في منزل فلان طعاما ولا شرابا فذاق فيه شيئا فأدخله فمه ولم يصل إلى جوفه كان حانثا وهو على الذوق وإن كان قال له رجل تغد عندي اليوم فحلف أن لا يذوق في منزله طعاما ولا شرابا فإن هذا يكون على الأكل لا على الذوق كذا في فتاوى قاضي خان.

حلف أن لا يذوق الماء فتمضمض للصلاة لا يحنث كذا في الخلاصة.

إذا حلف لا يذوق هذه الخمر فصارت خلا فشرب منه لم يحنث فإن نوى ما يكون من ذلك حنث هكذا في الجوهرة النيرة.

إذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل كذا في الهداية حلف أن لا يتغدى اليوم فأكل بعد نصف النهار لا يكون حانثا كذا في فتاوى قاضي خان.

قال الخجندي: هذا في عرفهم أما في عرفنا فوقت العشاء من بعد صلاة العصر ثم الغداء والعشاء عبارة عن الأكل الذي يقصد به الشبع في العادة في كل بلد في غالب عاداتهم فما كان عندهم غداء انعقدت عليه اليمين وإلا فلا ولهذا قالوا في أهل الحضر: إذا حلفوا على ترك الغداء فشربوا اللبن لم يحنثوا ولو حلف البدوي لا يتغدى فشرب اللبن حنث قال أبو الحسن: إذا حلف لا يتغدى فأكل غير الخبز من تمر أو أرز أو فاكهة أو غير ذلك حتى شبع لم يحنث ولم يكن ذلك غداء وكذلك لو أكل لحما بغير خبز لم يحنث.

وغداء كل بلد ما يتعارفونه ويشترط في الغداء أن يكون أكثر من نصف الشبع

Page 91