319

Al-Fāʾiq fī gharīb al-ḥadīth waʾl-athar

الفائق في غريب الحديث والأثر

Editor

علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار المعرفة

Edition

الثانية

Publisher Location

لبنان

وَيجوز فِيهِ مَا يجوز فِي أُفٍّ من الحركات الثَّلَاث والتنوين إِذا نكر فَقَوله: حوبا حوبا بِمَنْزِلَة قَوْلك: سيرًا سيرًا كَأَنَّهُ فرغ من دُعَائِهِ ثمَّ زجر جمله. كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل إِلَى أَهله قَالَ: توبًا توبًا لَا يُغَادر علينا حوبًا. الحَوْب والحُوب والحُوْبة: الْإِثْم وَمِنْه: إِن أَبَا أَيُّوب ﵁ أَرَادَ أَن يُطلق أم أَيُّوب فَقَالَ لَهُ ﷺ: إِن طَلَاق أم أَيُّوب لَحوب. وَإِنَّمَا أثَّمه بِطَلَاقِهَا لِأَنَّهَا كَانَت مصلحَة لَهُ فِي دينه. وَفِي دُعَائِهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: اللَّهُمَّ اقبل تَوْبَتِي واغسل حوبتي. وروى: وَارْحَمْ حوبتي. وفُسرت بِالْحَاجةِ والمسكنة وَإِنَّمَا سموا الْحَاجة حوبة لكَونهَا مذمومة غير مرضية وكل مَا لَا يرتضونه هُوَ عِنْدهم غيّ وخطيّة وسيئة وَإِذا ارتضوا شَيْئا سمّوه خيرا ورشدا وصوابا. قَالَ الْقطَامِي: ... وَالنَّاس مَنْ يَلْقَ خيرا قَائِلُونَ لَهُ ... مَا يشتهى ولأم المخطىء الهَبَل ... أَرَادَ من اسْتغنى وَأصَاب ثروة مدحوه وأحسنوا فِيهِ القَوْل. وَيَقُولُونَ للْفَقِير: هبلته أمه. وَعنهُ ﷺ: إِن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُك لأُجاهد مَعَك. فَقَالَ: أَلَك حوبة قَالَ: نعم قَالَ: فَفِيهَا فَجَاهد. هِيَ الْحُرْمَة الَّتِي يَأْثَم فِي تضييعها من أمّ أَو أُخْت أَو بنت وَالتَّقْدِير ذَات حوبة. قَالَ الفرزدق:

1 / 329