270

Al-Fāʾiq fī gharīb al-ḥadīth waʾl-athar

الفائق في غريب الحديث والأثر

Editor

علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار المعرفة

Edition

الثانية

Publisher Location

لبنان

حزن أَي جعله بوسوسته حَزينًا نَادِما على مُفَارقَة أَهله حَتَّى يفْسد عَلَيْهِ نِيَّته. يُقَال: أحزنه الْأَمر وحزّنه. أَبُو سَلمَة ﵀ لم يكن أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم متحيزقين وَلَا متماوتين كَانُوا يتناشدون الْأَشْعَار ويذكرون أَمر جاهليتهم فَإِذا أُريد أحدهم على شَيْء من أَمر دينه دارت حماليق عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ مَجْنُون.
حزق المتحزق: المتقبض. والمتماوت: من صفة الْمرَائِي بنسكه الَّذِي يتَكَلَّف التزمت وتسكين الْأَطْرَاف كَأَنَّهُ ميت. وَعَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لما رأى رجلا متماوتا فخفقه بِالدرةِ قَالَ: لَا تمت علينا ديننَا أماتك الله الشّعبِيّ ﵀ أُتي بِهِ الْحجَّاج فَقَالَ: أخرجت عَليّ يَا شعبي فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير أجدب بِنَا الجناب وأحزن بِنَا الْمنزل واستحلسنا الْخَوْف واكتحلنا السهر فأصابتنا خزية لم نَكُنْ فِيهَا بررة أتقياء وَلَا فجرة أقوياء. قَالَ: لله أَبوك ثمَّ أرْسلهُ.
حزن أَحْزَن الْمنزل: صَار ذَا حزونة كأخصب وأجدب وَيجوز أَن يكون من قَوْلهم: أَحْزَن الرجل وأسهل: إِذا ركب الْحزن والسهل وَالْبَاء للتعدية يَعْنِي: وَركب بِنَا الْمنزل الْحزن لأَنهم إِذا نزلوه وَهُوَ حزن فَكَأَنَّهُ قد أوطأهم الْحزن. استحلسنا الْخَوْف: صيرناه كالحلس الَّذِي يفترش. خزية: أَي خصْلَة خزينا فِيهَا أَي ذللنا. قَالَ: ... فَإِنِّي بحمدِ اللهِ لَا ثوبُ عَاجز ... لَبِست وَلَا من خِزَيْةَ أَتقّنعُ ... فِي الحَدِيث: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم غلمانا حزاورة فتعلمنا الْإِيمَان قبل أَن نتعلم الْقُرْآن.

1 / 280