وهذا ما قام به رجل منهم يسمى علباء الأسدي، كان قد عمل لبني أمية فأفاد سبعمائة ألف دينار ودواب ورقيقا، قال: «فحمل ذلك كله حتى وضعه بين يدي أبي عبد الله ﵇، ثم قال: إني وليت البحرين لبني أمية، وأفدت كذا وكذا وقد حملته كله إليك، وعلمت أن الله ﷿ لم يجعل لهم من ذلك شيئا، وأنه كله لك، فقال له أبو عبد الله ﵇: هاته، قال: فوُضع بين يديه، فقال له: قد قبلنا منك، ووهبناه لك، وأحللناك منه، وضمنّا لك على الله الجنة». (١)
وهكذا فإن ولاءهم الدائم هو لأئمتهم، ولا عبرة بالحكومة التي يخضعون لها، والتاريخ شاهد على ذلك.
ج- حكم مناكحتهم:
«عن أبي جعفر قال: ذكر النصاب فقال: لا تناكحهم ولا تأكل ذبيحتهم ولا تسكن معهم» (٢).
وسأل أحدهم أبا جعفر عن المرأة العارفة -أي بالإمامة- هل يزوجها الناصب؟ قال: «لا لأن الناصب كافر». (٣)
وقد تعرضت كتبهم الفقهية لهذه المسألة، وساق الطوسي في كتابه الفقهي "تهذيب الأحكام" هذه الروايات في باب من يحرم نكاحهن
(١) بحار الأنوار ج ٩٣ - ص ١٩٤ - ١٩٥
(٢) الاستبصار - الشيخ الطوسي - ج ٣ - ص ١٨٤ وتهذيب الأحكام ج٧ ص٣٠٣ ووسائل الشيعة ج٢٠ص٥٥٤
(٣) تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج ٧ - ص ٣٠٣