99

Al-durūs al-fiqhiyya ʿalā madhhab al-sāda al-shāfiʿiyya

الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية

Publisher

مطبعة الاستقامة

Edition

الأولى

Publication Year

1352 AH

الإيضاح

يا بني الرشيد، إن من آيات الله تعالى في هذا الكون أنه خلق الناس مختلفين: فجعل منهم الفقير والغني، والمسكين والموسر، والسقيم والسليم. ليرى الغني الفقير فيتذكر نعمة الله عليه فيشكره، ويرى الصحيح المريض فيعلم مقدار العافية فينطلق لسانه بحمد بارئه، لأن الأشياء إنما تظهر محاسنها إذا قورنت بأضدادها، وإن من شكر نعمة الله على الغني أن يواسي الفقير، وقد جعل الله تعالى فرضًا على كل مسلم مالك لمقدار معين - هو ما يُسمَّى نصابًا - أن يخرج منه قدرًا عينه الشرع لينفق في حاجات المسلمين من سد حاجة الفقراء والمساكين، وإيواء الجرحى والمرضى وذوي الخلَّة، وللإنفاق على الجهاد في سبيل الله، ولرد المنقطع في بلاد الغربة إلى أهله، وللإصلاح بين المسلمين، ولغير ذلك من المنافع العامة التي تعود على الإسلام وأهله بالنفع العظيم.

يا بني، وإن من محاسن الشريعة الإسلامية أنها قررت هذا الحق منذ قرون متطاولة، وجعلته ركنًا من أركان الإسلام: يكفر جاحده، ويقاتل مانعه، ولو أن المسلمين قاموا بأدائه على الوجه المفروض لما وجدت بينهم بائسًا، ولا ألفيت فيهم محتاجًا، وإن في القيام بهذا الفرض لدرءًا المفاسد الاشتراكية التي تهدد العالم اليوم، ودفعًا لمساوئ الشيوعية الممقوتة التي تحاول أن تثير الفقراء على الأغنياء، وهم - مهما أجهدوا أنفسهم

99