50

Al-durūs al-fiqhiyya ʿalā madhhab al-sāda al-shāfiʿiyya

الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية

Publisher

مطبعة الاستقامة

Edition

الأولى

Publication Year

1352 AH

والصوم، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَطَؤُهَا، وَالتمتع بما بَيْنَ سُرَّتَهَا وَرُكْبَتِهَا

الايضاح

يابنى الرشيد، أفتدرى لماذا حرّم الله تعالى على الحائض والنفساء أن تُصَلَّا أو تطوف بالبيت؟ إن حكمة ذلك ظاهرة لك إن تَدَبَرَّتَ ، الصلاةُ وقوف بين يدى الله تعالى ومناجاة له، والحائض والنفساء متلوثتان بالدم النازل عليهما ، وكما لا يحمل بالإنسان أن يقابل أحد العظماء فى الدنيا وهو فى ثياب قذرة متلطخة بالنجاسة فان اللّه أولى بأن تتأدب فى حقه لأنه أعظم من كل عظيم ، والكعبة التى هى أقدس مكانٍ عند الله تعالى خليقة بأن يحترمها ونعظمها فنمنع من الطواف بها نساءنا إذا كن فى هذه الحال . وهل تدرى لماذا حرم الله عليهما مس المصحف وحمله؟ إنه لمراعاة حرمة هذا الكتاب الكريم الذى له المنزلة العالية والدرجة الرفيعة ، والذى هو أهم مصادر التشريع الإسلامى. وهل تعلم الحكمة فى تحريم الصيام عليهما ؟ إن نزول الدم يحدث من الجهد عندهما والمشقة العظيمة ما يضعف صحتهما ويورثهما التعب والآلام ، وفى الصوم مشقة ظاهرة ؛ فاقتضت رحمة الله ألا يجمع عليهما بين مشقتين : مشقة الصوم ، ومشقة الدم . أما حرمة الاستمتاع بهما ووطئهما فى هذه الحالة؟ فقد أثبت الأطباء ما فى ذلك من الضرر العظيم الذى يلحق الرجل والمرأة جميعا، ولهذا ونحوه من المصالح حرمه الله

50