112

Al-durūs al-fiqhiyya ʿalā madhhab al-sāda al-shāfiʿiyya

الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية

Publisher

مطبعة الاستقامة

Edition

الأولى

Publication Year

1352 AH

الإيضاح

يا بني الرشيد، إن الجهاز الهضمي الذي يقوم في بدن الإنسان مقام الكهرباء أو الوقود من الآلات الميكانيكية - يعتريه التعب والملالُ، ويحتاج بين كل آونة وأخرى إلى تعهد ورعاية، ولو أنه تُرك وشأنه لأصابه الضرر العظيم، وإن الأطباء في مشارق الأرض ومغاربها لا يزالون يقررون تلك الحكمة الإسلامية القديمة التي تقول، ((المعدة بيت الداء، والحِمْيَةُ رأس الدواء)) لهذا اقتضت حكمة الله جل جلاله أن يفرض علينا الإمساك عن الطعام شهراً كاملاً من فجر كل يوم إلى غروب الشمس؛ نصحح به أجسامنا، ونعرف بالجوع مقدار نعمته علينا، وندرك ما يجده الفقراء والمحتاجون من مس الجوع وآلامه فنعطف عليهم وتأخذنا الشفقة بهم، فما أحسن نظام الشريعة السَّمْحَة، وما أبدع أحكامها، وأرعاها لمصالح المتدينين بها: أليس الصوم هو أفضل علاج عرفه الطب إلى اليوم ليرد الصحة إلى من حرموا منها؟؟ وشيء آخر يرشد إليه الصوم ذلك أن فيه تنظيماً لأوقات الطعام وحثاً على أن يجعل الإنسان الوقت الذي يتناول فيه طعامه كل يوم واحداً لا يتغير؛ لأن المعدة حين تتعود شيئاً معيناً تسير عليه سيراً مستمراً، فيكون في الإخلال به إفساد لسيرها وتغيير لنظامها

112