وما حكي عن خطّه رضي الله تعالى عنه: أنه كثيرا ما يغافل فيه عن كتابة ﷺ .. فمحمول على أنه تركه لضرورة استعجال.
ورئي محمد بن الإمام زكي الدين المنذري عند وصول الملك الصالح، وتزيين المدينة له، فقال للرائي: فرحتم بالسلطان؟ قلت: نعم، فرح الناس به، فقال: أما نحن.. فدخلنا الجنة وقبّلنا يديه- يعني: النبي ﷺ وقال: أبشروا، كل من كتب بيده: قال رسول الله ﷺ.. فهو معي في الجنة.
ورئي أبو زرعة رحمه الله تعالى يصلّي بالملائكة في السماء، فقيل له: بم نلت هذا؟ قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث، وكنت إذا ذكرت النبي ﷺ.. أصلّي عليه، وقد قال ﷺ: «من صلّى عليّ مرة.. صلّى الله عليه عشرا» «١» .
وأخرج جماعة عن ابن عبد الحكم قال: رأيت الشافعي رضي الله تعالى عنه في النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: رحمني وغفر لي، وزففت إلى الجنة كما تزف العروس، ونثر عليّ كما ينثر على العروس، فقلت له: بم بلغت هذه الحالة؟ فقال لي قائل: يقول لك: بما في كتاب «الرسالة» من الصلاة على محمد ﷺ، قلت: وكيف ذلك؟ قال: قال:
وصلّى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون، قال: فلما أصبحت.. نظرت في «الرسالة» فوجدت الأمر كما رأيت ﷺ وشرّف وكرّم «٢» .
ورآه المزني وسأله بم غفر له؟ فقال بذلك أيضا.
وأخرج جمع عن أبي الحسن الشافعي: أنه رأى النبي ﷺ
(١) أخرج الرؤيا الخطيب البغدادي في «تاريخه» (١٠/ ٣٣٤)، وابن عساكر في «تاريخه» (٣٨/ ٣٩)، والرائي هو حفص بن عبد الله.
(٢) أخرجه ابن بشكوال في «القربة» (٧٢) .