المحرومين، يشيرون إليها بنحو (صلعم) بدلا عن ﷺ، ومعنى بأن لا يضم إليها التسليم؛ أي: لما مرّ من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر، ووقع لجماعة محدّثين أنهم كانوا لا يكتبون (وسلّم)، فرأوا النبي ﷺ في النوم وهو منقبض، أو عاتب، أو موبّخ على ترك ذلك، ويقول لبعضهم: «لم تحرم نفسك أربعين حسنة؟» لأن (وسلّم) أربعة أحرف، كل حرف بعشر حسنات «١» .
وروى كثيرون: «من صلّى عليّ في كتاب.. لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» وسنده ضعيف، وقال ابن الجوزي: (إنه موضوع)، وقال ابن كثير: (إنه لا يصح)، وفي لفظ: «تستغفر له» «٢» .
وفي آخر: «من كتب في كتابه ﷺ.. لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام في كتابه» «٣» .
وفي رواية عند جماعة أيضا عن أبي بكر كرم الله وجهه: «من كتب عني علما، فكتب معه صلاة عليّ.. لم يزل في أجر ما قرىء ذلك الكتاب» «٤» .
وفي أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «من صلّى عليّ في كتاب.. لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» «٥» وفي سنده من اتّهم بالكذب، وقد قال ابن كثير: (ليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة، وقد روي من حديث أبي هريرة، ولا يصحّ أيضا، وقال الذهبيّ:
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٧٤) .
(٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٨٥٦)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص ٣٦)، وابن بشكوال في «القربة» (٤٢)، وابن عساكر في «تاريخه» (٦/ ٨١)، والتيمي في «أدب الإملاء والاستملاء» (ص ٦٤) وابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ١٦٤) وانظر «تفسير ابن كثير» (٣/ ٥١٦) .
(٣) ذكره الإمام السيوطي في «اللآلىء المصنوعة» (١/ ٢٦٢) .
(٤) أخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص ٣٥)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ٢٤٩)، وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ١٦٤) .
(٥) ذكره الإمام السيوطي في «اللآلىء المصنوعة» (١/ ١٨٧) .