245

Al-Durr al-manḍūd fī al-ṣalā wa-l-salām ʿalā Ṣāḥib al-maqām al-maḥmūd

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

Editor

بوجمعة عبد القادر مكري ومحمد شادي مصطفى عربش

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

جدة

الثاني والأربعون: عند افتتاح كل كلام
، كما نصّ عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه حيث قال: (أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكلّ أمر طلبه حمد الله، والثناء عليه ﷾، والصلاة على رسول الله ﷺ اهـ «١»
ودليله: ما أخرجه جماعة بسند ضعيف: أنه ﷺ قال:
«كل كلام لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به وبالصلاة عليّ.. فهو أقطع ممحوق من كل بركة»، وفي رواية لابن منده: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله، ثم بالصلاة عليّ.. فهو أقطع أكتع، ممحوق البركة» «٢» .
[الثالث والأربعون: عند ذكره ﷺ]
كما مرّ حكما ودليلا «٣»، وحكى القاضي عياض عن التّجيبي: (أنه قال: واجب على كل مؤمن ذكره ﷺ، أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقّر ويسكّن من حركته، ويأخذ من هيبته وإجلاله ﷺ، بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه، ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به، قال: وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح، وأئمتنا الماضين) «٤» .
وكان مالك رضي الله تعالى عنه إذا ذكر النبي ﷺ يتغيّر لونه، وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت.. لما أنكرتم عليّ ما ترون، وحكى عن أئمة السلف الذين لقيهم: أنه كان يحصل لهم عند سماع ذكره ﷺ نحو ذلك من كثرة البكاء، واصفرار اللون، وجفاف اللسان في الفم؛ هيبة لرسول الله ﷺ، فتأمل ذلك.. تعرف ما يتأكد عليك من الخشوع

(١) الأم (٦/ ١٠٦) .
(٢) أخرجه الخليلي في «الإرشاد» (١١٩)، ولتمام الفائدة انظر «فيض القدير» للإمام المناوي (٥/ ١٤) .
(٣) انظر (ص ٦٥) .
(٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (ص ٥١٩) .

1 / 251