النداء بها أيضا، ويؤيده قول الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:
(كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله ﷿؛ إعظاما لنبيه ﷺ، فقال: قولوا: يا نبيّ الله، يا رسول الله)، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير «١» .
وقال مقاتل: (لا تسمّوه إذا دعوتموه: يا محمد، ولا تقولوا: يا ابن عبد الله، ولكن شرّفوه فقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله) «٢» .
وقال قتادة: (أمر الله ﷾ أن يهاب نبيه ﷺ، وأن يبجّل، وأن يعظّم، وأن يسوّد) «٣» .
وقال مالك عن زيد بن أسلم: (أمرهم أن يشرّفوه) «٤» .
فهذه الآثار كلها دالّة على أن الكنية كالاسم فيما ذكر، ولا يعارض ذلك ما في الحديث الصحيح الآتي «٥» في دعاء الحاجة: «يا محمد؛ إني متوجّه بك إلى ربي» لأنه ﷺ صاحب الحق، فله أن يتصرف فيه كيف يشاء، فلا يقاس به غيره، وتعليم بعض الصحابة ذلك لغيره يحتمل أنه رأى أن ألفاظ الدعوات والأذكار يقتصر فيها على الوارد.
[الرابع عشر: عند الذبيحة]
، كما ذكره الشافعي رضي الله تعالى عنه؛ حيث قال: (والتسمية في الذبيحة باسم الله، وما زاد بعد ذلك من ذكر الله تعالى..
فالزيادة خير، ولا أكره مع التسمية على الذبيحة أن يقول: صلّى الله على محمد، بل أحب ذلك، وأحب أن يكثر الصلاة عليه على كل الحالات؛ لأن ذكر رسول الله ﷺ بالصلاة عليه إيمان بالله ﷾،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٤٩٢٤)، وانظر «تفسير ابن كثير» (٣/ ٣٠٦) .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٤٩٢٨) .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٤٩٢٧) .
(٤) ذكره ابن كثير في «تفسيره» (٣/ ٣٠٧) .
(٥) انظر (ص ٢٤٣) .