160

Al-Durr al-manḍūd fī al-ṣalā wa-l-salām ʿalā Ṣāḥib al-maqām al-maḥmūd

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

Editor

بوجمعة عبد القادر مكري ومحمد شادي مصطفى عربش

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

جدة

أي: إن لي زمانا أدعو فيه لنفسي، فكم أصرف من ذلك الزمان للصلاة عليك؟ فلم ير ﷺ أن يعيّن له في ذلك الزمن حدّا؛ لئلا يغلق عليه باب المزيد، فلم يزل يفوّض الاختيار إليه مع مراعاة الحث على المزيد.. حتى قال: أجعل لك صلاتي كلها؛ أي: أصلّي عليك بدل ما أدعو به لنفسي؟ فقال: «إذن تكفى همّك» أي: ما أهمّك من أمر دينك ودنياك؛ لأنها مشتملة على ذكر الله تعالى وتعظيم رسوله ﷺ.
وهي في المعنى إشارة له بالدعاء لنفسه، كما في الحديث القدسي: (من شغله ذكري عن مسألتي.. أعطيه أفضل ما أعطي السائلين) «١» فنتج من ذلك:
أن من جعل الصلاة على النبي ﷺ معظم عباداته.. كفاه الله تعالى همّ دنياه وآخرته، وفقنا الله ﷾ لذلك، آمين.
وقيل: المراد الصلاة حقيقة، والمراد: نفس ثوابها، أو مثل ثوابها، وتردّه الرواية السابقة.
قيل: وهذا الحديث أصل عظيم لمن يدعو عقب قراءته فيقول: اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله ﷺ؛ حيث قال فيه: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذن تكفى همّك» .
وأما من يقول: مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه ﷺ مع العلم بكماله في الشرف.. فلعله لحظ أن معنى طلب الزيادة: أن يتقبل قراءته فيثيبه عليها، وإذا أثيب أحد من الأمة على فعل طاعة.. كان للذي علّمه نظير أجره وهكذا، وللمعلّم الأول وهو الشارع ﷺ نظير جميع ذلك، فهذا معنى الزيادة في شرفه ﷺ، وإن كان شرفه ﷺ مستقرّا حاصلا، وقد ورد عند رؤية الكعبة: «اللهم؛ زد هذا البيت تشريفا» «٢» اهـ

(١) أخرجه الترمذي (٢٩٢٦)، والبيهقي في «الشعب» (٥٧٣)، والبخاري في «التاريخ» (٢/ ١١٥) .
(٢) أخرجه البيهقي (٥/ ٧٣)، والشافعي في «مسنده» (ص ١٧٨)، وابن أبي شيبة-

1 / 166