210

(سورة التكوير)

* انه لقول رسول كريم . [ الآية : 19 ]

قال الزمخشري في ذيل الآية الكريمة : وناهيك بهذا دليلا على مباينة منزلة جبرئيل عليه السلام لمنزلة أفضل الأنس محمد صلى الله عليه وآله اذا وازنت بين الذكرين ، حين قرن بينهما ، وقايست بين قوله « انه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم امين » وبين قوله « وما صاحبكم بمجنون » (1).

وفيه ان هذا الكلام مما اقتضاه هذا المقام ، لان المشركين لما بهتوا رسول الله صلى الله عليه وآله ورموه بالجنون ونسبوه اليه ، وقالوا : ان الذي جاء به مما القاه اليه الشيطان ، كما يلقى نظائره الى الكهنة ، رد الله سبحانه عليهم بأن صاحبكم الذي يدعوكم الى الله وطاعته ليس بمجنون ، وان القرآن الذي جاءكم به ليس بقول شيطان القاه اليه كما زعمتم ، بل هو قول رسول كريم الى آخر ما وصفه به.

وهذا لا يدل على انحطاط درجته صلى الله عليه وآله عن درجته عليه السلام كما لا يخفى.

مع انه معارض بمثل قوله تعالى : « وما ارسلناك الا رحمة للناس » (2) وقوله :

Page 261