204

وسائر العبادات (1).

والحق مع الزمخشري ، حيث ابقاه على حاله ، ولم يفسره بشيء ، ونعم ما فعل ، كذلك يفعل الرجل البصير ؛ لان الذكر يعم ، الثناء ، والدعاء ، والصلاة ، وقراءة القرآن ، والحديث ، وذكر الحلال والحرام ، واخبار الانبياء والاوصياء عليهم السلام والصالحين ، وهو اعم من ان يكون باللسان او الجنان او الاركان.

وبالجملة كلما كان لله سبحانه ، وهو غايته من الاعمال والتروك ، فهو ذكر ، حتى المباحات لو قصد فيها لله تعالى وفعل توصلا الى عبادته ، انسلك سلك الذكر.

ولما كان لله تعالى مدخلية في كل الاشياء جواهرها واعراضها التي من فعل الله ، او فعل العباد من حيث الخلق او الاقدار ، والتمكين والحكم والامر والنهي ، كان كل شيء صالحا لان يقع موقعا لذكر الله ، فالاعتبار اذن بالقصد والملاحظة لله سبحانه او لغيره ، فتأمل واعتبر ولا تكن من الغافلين.

وعلى هذا فكيف يمكن تخصيص الذكر بصلاة الجمعة في مقام الاستدلال؟ مع عدم النص والقرينة ، وهل هذا الا مجرد دعوى خال عن البينة والبرهان ، قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين.

Page 254