193

أقول : لا وجه لهذا التخصيص ، فانه كما لا ينافي ابديتهما ، كذلك لا ينافي ابدية النار واهلها ، وابدية النفوس الناطقة مطلقا من الجن والانس وغيرهما.

ثم قال : الوجه الثالث : ان يكون المراد بالاولية العلية ، اي : هو علة العلل ومبدأ المبادىء ، وبالاخرية الغائية ، اي : هو غاية الغايات ، كما هو مصطلح الحكماء.

او هو منتهى سلسلة العلل ذهنا ، فانك اذا فتشت عن علة شيء ، ثم عن علة علته وهكذا ، ينتهي بالاخرة اليه تعالى ، فعلى هذا الوجه يكون اوليته تعالى عين اخريته ، وتختلفان بالاعتبار.

الوجه الرابع : انه مبدأ سلوك العارف ومنتهاه ، فان بتوفيقه يبتدىء واليه ينتهي ، اذ انه اول الاشياء معرفة واظهرها ، ومنتهى مراتب الكمال بالنظر الى كل استعداد وقابلية.

وقيل : هو الاول باحسانه ، والاخر بغفرانه (1).

Page 241